احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري

404

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري

وعمدها جبل ق المحيط بالدنيا ، وهو من زبرجد أخضر من زبرجد الجنة ، والسماء مقبية فوقه كالقبة وخضرتها من خضرته ، فيكون ترونها في موضع الصفة لعمد ، والتقدير بغير عمد مرئية ، وحينئذ فالوقف على السماوات كاف ، ثم يبتدئ بغير عمد ترونها ، أي : ترونها بلا عمد . وقال الكواشي : الضمير في ترونها يعود إلى السماوات ، أي : ترون السماوات قائمة بغير عمد ، وهذا أبلغ في الدلالة على القراءة الباهرة . وإذا الوقف على عمد ليبين أحد التأويلين من الآخر . ثم يبتدئ ترونها ، أي : ترونها كذلك ، فترونها مستأنف فيتعين أن لا عمد لها البتة لأنها سالبة تفيد نفي الموضوع وإن قلنا إن ترونها صفة تعين أن لها عمدا ، وحاصله أنهما شيئان . أحدهما : انتفاء العمد والرؤية معا ، أي : لا عمد ، فلا رؤية سالبة تصدق بنفي الموضوع لأنه قد ينفي الشيء لنفي أصله نحو : لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً أي : انتفى الإلحاف لانتفاء السؤال . الثاني : أن لها عمدا ولكن غير مرئية كما قال ابن عباس : ما يدريك أنها بعمد لا ترى عَلَى الْعَرْشِ جائز ، ومثله : والقمر مُسَمًّى حسن الْآياتِ ليس بوقف لحرف الترجي وهو في التعلق كلام كي تُوقِنُونَ تامّ وَأَنْهاراً كاف ، ومثله : اثنين يغشى الليل النهار يَتَفَكَّرُونَ تامّ مُتَجاوِراتٌ كاف : إن جعل وجنات مبتدأ وخبره محذوف تقديره وفيها جنات ، وليس بوقف إن عطف جنات على قطع ، وكذا ليس بوقف إن جرّ جنات عطفا على ما عمل فيه سخّر ، أي : وسخر لكم جنات من أعناب ، وبها قرأ الحسن البصري ، وعليها يكون الوقف على متجاورات كافيا ، ويجوز أن يكون مجرورا حملا على كل ، أي : ومن كل الثمرات ومن جنات مِنْ أَعْنابٍ كاف ، لمن رفع ما بعده بالابتداء